في ندوة تناولت موضوع” الحركة الشعبية والأفق السياسي الجديد”..سياسيون وأكاديميون يؤكدون على مصالحة الأحزاب السياسية الوطنية مع المواطن


الأخ العنصر: تاريخ الحركة الشعبية والمسار الذي عرفته حافل للتأمل في ما حققنا وما ينتظرنا

نعتز بما حققناه في الحركة الشعبية لاسيما عندما نرى أن ما كنا ندافع عنه ولا زلنا تتبناه جميع الأطياف السياسية الوطنية

الرباط/ صليحة بجراف

شدد المتدخلون في ندوة نظمها حزب الحركة الشعبية، مساء الأربعاء بالرباط، حــــول موضوع:”الحركة الشعبية والأفق السياسي الجديد”، على ضرورة مصالحة الأحزاب السياسية الوطنية مع المواطن عبر تقديم عروض سياسية تستجيب لمتطلباته و تساير تطورات العصر، مبرزين دورها الهام في الحقل السياسي وفي البناء النسقي للديمقراطية التي أصبح منصوص عليها كاختيار وثابت بمقتضى دستور2011.

أكد المحاضرون (سياسيون وأكاديميون) أن الأحزاب السياسية بشكل عام والحركة الشعبية التي هي جزء منها، ملزمة أمام التغيرات المطروحة بوضع المواطن في صلب اهتماماتها من خلال خلق مشاريع سياسية حقيقية مندمجة مع رؤية تنمية الوطن.

الأخ العنصر: الحركة الشعبية لها كل المكونات والمؤهلات التي أن يمكن تساير متطلبات العصر دون المساس بركائزها

من جهته، الأخ محند العنصر، الأمين العام للحركة الشعبية،الذي ثمن، في كلمة توجيهية،اختيار موضوع هذه الندوة الرمضانية، قائلا:” الموضوع جد مهم ويسائلنا جميعا ليس في الحركة الشعبية فقط، وإنما جميع الأحزاب السياسية الوطنية، في المرحلة الدقيقة التي نمربها”، وعندما نتحدث عن الأفق الحركي ـ يوضح العنصر ـ لا بد أ ن نستحضر تاريخ الحركة الشعبية، الذي يمتد لما يفوق 60 سنة، لاسيما وأن الحديث عن الأفق يستوجب بالضرورة استحضار الماضي، والمسار الذي عرفته الحركة الشعبية طوال هذه السنين الحافل، للتأمل في ما حققنا وما ينتظرنا.

وأردف الأخ العنصر، قائلا:” اليوم نعتز بما حققناه في الحركة الشعبية لاسيما عندما نرى أن ما كنا ندافع عنه ولا زلنا، تتبناه جميع الأطياف السياسية الوطنية، كالدفاع عن العالم القروي والأمازيغية والنظام الملكي ـ والحمد لله ـ ليس هناك من يجادلنا في ذلك”، مشيرا إلى أن الأمر قد يبدو عاديا حاليا، لكن الأمور لم تكن كذلك كما هي اليوم”.

وتابع الأخ العنصر قائلا:” العالم القروي اليوم لم يعد كما كان بالأمس، بفضل انتشار التكنولوجيا (التلفاز وبورطابل)”، مضيفا أن العالم القروي، نلمسه اليوم حتى في المدن، وما يشغلنا اليوم هو ضمان التكافؤ بين الفئات الهشة والفقيرة والغنية، بل أكثر من ذلك برزت انشغالات أخرى كتحدي المناخ والتنمية المستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، وحقوق المرأة والشباب وغيرها”، قائلا: ” في اعتقادي لابد من تغيير في خطاب الأحزاب السياسية الوطنية ومنهجيتها، لا بد من ملاءمتها مع التغيرات المتسارعة”، ونحن في الحركة الشعبية ـ والحمد لله ـ يستطرد الأمين العام للحركة الشعبية، بدأنا مع المؤتمر الوطني الثالث عشر الأخير، لكن التغيير في الخطاب فقط غير كاف، وإنما نتطلع إلى ضمان التكافؤ الفرص بين مختلف فئات المجتمع وفق ما ينص عليه القانون، منبها إلى أنه عندما نتحدث عن الفقر لا نقصد المادي فقط، بل المطلوب منا اليوم إعطاء الفرص للجميع بما فيها الحقوق في اللغة والتعليم والصحة والشغل، وإعادة النظر في توزيع الثروات وفق القانون الذي يضمن ذلك.

الأخ العنصر، الذي أبرز أن المغرب عموما لا يمكن أن يكون بمعزل عما يحدث في أروبا مثلا، من تحولات سياسية، قائلا:” لا يمكن أن نغمض أعيننا عما يقع في أروبا “، مستدلا بالأزمة الاقتصادية التي اجتاحتها والتي لم يكن المغرب بمعزل عنها، مضيفا أن ما يسائلنا اليوم هو كيفية التقريب بين “واحد معندوش والأخرعندو”.

وتابع الأخ العنصر :” للأسف إن استمر وضع النظام التعليمي والسلم الإجتماعي على ما هو عليه فلن نحقق شيئا”.

وخلص الأخ العنصر إلى القول أن الأحزاب السياسية الوطنية اليوم ومن بينها الحركة الشعبية ملزمة بالتغيير في منهجيتها بما يستجيب لمتطلبات العصر، قائلا:” الحركة الشعبية لها كل المكونات والمؤهلات التي أن يمكن تتغير وقف متطلبات اليوم دون المساس بركائزها.

بلقاضي” الحركة الشعبية فيها أولا الناس”

من جانبه، الدكتور ميلود بلقاضي، في مداخلته التي تناولت موضوع ” الحركة الشعبية والتحولات السياسية الراهنة بالمغرب” أبرز أن أمام الأحزاب السياسية الوطنية عموما، خياران، إما الاستمرار في ظل التغيير أو الاندثار الأنطولوجي، قائلا:” التحدي اليوم هو الأفق أو المستقبل وفق عرض سياسي يستجيب لمتطلبات المغاربة” .

بلقاضي، الذي حاول تقريب الحضور مما يجري في العالم، قائلا :” إن الأحزاب في العالم تمر بتغيرات فرضتها العولمة، وأعتقد أنه ما جرى مؤخرا في الانتخابات الأوروبية الأخيرة خير مثال على ذلك، حيث كل المتتبعين أجمعوا على تراجع وظيفة أحزاب ما يعرف بالأحزاب” التقليدية” في ما تقدمت أحزاب ذات الإيديولوجيات الاجتماعية الديمقراطية”، مشيرا إلى أن حزب الحركة الشعبية الذي يتميز بخصوصيته وقوته في المشهد السياسي يجب أن يواكب التغيرات ويستجيب لما يتطلبه الواقع .

بلقاضي، الذي اعتبر حزب الحركة الشعبية، حزب ” أولاد الناس” يعرف كيف يجمع خلافاته الداخلية ويحلها “، موضحا ” الحركيون يتصارعون ويتفاعلون لكن يتصالحون، ويجب أن يكونوا في مستوى الآفاق المستقبلة، بالعمل الجاد والاستجابة لما تتطلبه المرحلة بالاعتماد على مكونين أساسيين هما المرأة والشباب، لم يفته التركيز على أهمية الديمقراطية داخل الأحزاب السياسية، قائلا :” هناك هبوب لرياح الديمقراطية، والأحزاب السياسية لا يجب أن تكون بمنأى عن هذا المعطى لأنه لا تغيير بدون ديمقراطية”.

وبعد أن ربط بلقاضي الأفاق الحزبية المغربية عموما بمدى تفاعلها ومسايرتها للواقع المغربي، تسائل عماذا أعدت الأحزاب السياسية أو الحركة الشعبية للمواطن على جميع المستويات، مؤكدا أنه لا يمكن أن نحقق أي آفاق بدون الالتزام بالفصل 7 من الدستور الذي وسع من مهام الأحزاب السياسية وكذا تفعيل تقنية شجاعة وفق انتظارات المواطن العادي الذي يجب على السياسي أن يفهمها.

بلقاضي، الذي لم يفته التنبيه أيضا إلى ضرورة التفاعل الإيجابي مع احتجاجات المواطنين الذين لن يقبلوا أن تمس كرامتهم، خلص إلى التأكيد أن الحركة الشعبية لهاكل المؤهلات لكي تكون حاضرة في معادلة 2021 وبشكل إيجابي.

الأخ السباعي: الأخ الأحزاب السياسية  الوطنية يجب أن تؤسس لخطاب سياسي متجدد

بدوره، الأخ عدي السباعي ( عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية)، في مداخلته التي تمحورت حول موضوع” الحركة الشعبية نحو أفق سياسي جديد” توقف عند تاريخ الحركة الشعبية ودورها في تفعيل التعدد والتنوع الحزبي ومناهضة الإقصاء بكل تجلياته اللغوية والمجالية وغيرها.

وخلص الأخ السباعي إلى التأكيد على أن الأحزاب السياسية الوطنية، اليوم ومنها الحركة الشعبية، يجب أن تؤسس لخطاب سياسي متجدد بما يجعلها تأخذ زمام المبادرة السياسية واحتواء متطلبات وانتظارات الشارع المغربي.

الأعرج : الحركة الشعبية قوية وستبقى كذلك بمنطلقاتها وثوابتها

بدوره، محمد الأعرج ( عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية) الذي ثمن مبادرة حزب الحركة الشعبية على تنظيم هذه الندوة لراهنيتها، توقف عند المرتكزات الخمس للحركة الشعبية التي تتلخص في التعددية السياسية، والحريات العامة، والعالم القروي والتنمية المجالية والأمازيغية، مبرزا أن الحركة الشعبية حققت الشيء الكثير .

وخلص الأعرج إلى التأكيد أن الحركة الشعبية قوية وستبقى كذلك بمنطلقاتها وثوابتها.

الأخ أوحلي يؤكد على العمل لتحقيق العدالة المجالية والإجتماعية بالعالم القروي

في نفس السياق ، ثمن الأخ حمو أوحلي (عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية)، ماحققته الحركة الشعبية من إنجازات طوال فترة مسارها السياسي الذي يتجاوز نصف قرن، مشيرا إلى أن الحزب الذي كان يطالب بالتنمية المجالية ملزم الآن بالدفاع عن توجهات أخرى لا سيما تنزيل الجهوية، داعيا المنظمات الموازية لاسيما الشباب والمرأة إلى العمل الجاد الذي يتجسد طموح الحزب، وكذا العمل على تحقيق العدالة المجالية والإجتماعية لاسيما في العالم القروي.

الأخ سكوري يبرز دواعي اختيار موضوع الندوة

تجدر الإشارة إلى أن الندوة الفكرية التي نسق فقراتها الأخ لحسن سكوري( عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية)، الذي أبرز دواعي اختيار موضوع الندوة، قائلا:”تأتي في إطار الأنشطة الرمضانية التي دأب الحزب على تنظيمها”، مضيفا :”الموضوع جد مهم ويسائلنا جميعا، و عندما نتحدث عن أفق الحركة الشعبية نستحضر التغييرات المهمة التي عرفها الحزب الذي له امتداد يفوق 60 سنة” .

وتابع الأخ سكوري :” كان لا بد من وقفة للتأمل والتقييم لا سيما في ظل النقاش الدائر منذ 2011 حولالإصلاحات الهيكلية السياسية والاقتصادية والبيئية والدينية والأوراش الهامة التي يجب الإشتغال عليها في أفق اعتماد نموذج تنموي جديد يجعل المواطن فيصلب انشغالات الأحزاب.

يذكر أن الندوة التي حضرها العديد من الفعاليات السياسية، أجمعت على أن الحركة الشعبية انطلقت في مسار تغيير منجهيتها خلال المؤتمر الثالث عشر الأخير الذي شكل نقلة جديدة في مسارها الديمقراطي، آملين أن يكون مؤتمر المرأة والشبيبة المزمع عقدهما خلال أواخر يونيو المقبل محطة أخرى لاستمرار هذا النهج الديمقراطي الذي رسخته الحركة الشعبية في تكريس الديمقراطية الداخلية، ويترجم من خلالها الشباب والنساء قناعاتهم بكل حرية، بهدف تجويد عمل منظماتهم حتى يكونوا في مستوى الانتظارات والتحديات لا سيما وان الظرفية الحالية تستوجب من الأحزاب العمل على تجديد أساليب وآليات اشتغالها، و التجاوب المستمر مع مطالب المواطنين، والتفاعل مع الأحداث والتطورات، التي يعرفها المجتمع فور وقوعها، بما يحدث وفق ما جاء في الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 19 لعيد العرش والذي شدد أيضا على الأحزاب السياسية بالعمل على تجديد أساليب وآليات اشتغالها واستقطاب الشباب والنخب الجديدة.

[ + ]