ندوة تناقش مؤلف “منفى جلالة الملك محمد الخامس الى مدغشقر من 1954 الى 1955 “

نظمت مؤخرا بباريس ندوة حول مؤلف “منفى جلالة الملك محمد الخامس الى مدغشقر، من 1954 الى 1955 ” بحضور ثلة من من الشخصيات المنتمية لعالم الدبلوماسية.

وأدار الندوة التي نظمت من طرف مؤسسة دار المغرب بشراكة مع سفارة المغرب بفرنسا، بمناسبة الذكرى ال75 لتقديم وثيقة الاستقلال في 11 يناير 1944 ، ثيري مالبير، استاذ محاضر بجامعة لارينيون ومؤلف الكتاب الذي نشر في 2018 .

ويعد هذا الكتاب، الذي صدر عن منشورات (أورفي) ويقع في 190 صفحة، تكريما لجلالة المغفور له محمد الخامس، إذ يسلط الضوء على فترة من تاريخ المغرب لا تزال غير معروفة للعموم، وهي فترة نفي جلالة المغفور له محمد الخامس إلى جزيرة كورسيكا ثم مدغشقر.

ويسلط المؤلف الضوء على مساهمة السلطان محمد بن يوسف بشجاعة في تحرير المغرب في 20 غشت 1953 بعد تعرضه واسرته للنفي بداية في كورسيكا ثم لفترة اطول بمدغشقر اكبر جزر المحيط الهندي.

ويتضمن هذا المؤلف التاريخي صورا لم يسبق نشرها ، تجسد عظمة وسمو روح المغفور له الملك محمد الخامس ، وتكشف للقارىء خبايا استقلال المملكة في ارتباط مباشر مع فترة النفي.

ويبرز المؤلف بشكل اساسي تفاصيل النفي على المستويين الشخصي والسياسي: الحياة لليومية للسلطان والاسرة الملكية ، وميلاد الاميرة للا امينة، والمبادلات المثمرة مع المجتمع الهندي الاسلامي لمدغشقر، والخطب التي القاها السلطان بالعربية خلال صلوات الجمعة، والزيارات التي تلقاها من المغرب، والروابط مع السلطات الفرنسية، من اجل وضع حد للمنفى والتحضير للاستقلال.

ويضيف المؤلف انه بعيدا عن معاناة النفي القسري ، أبان السلطان عن صفات وخصال اخلاقية وعن ثقة كبيرة في المستقبل، كما تعزز التعبير عن ايمانه بالصلوات.

واكد المؤلف انه على عكس ما كانت تريده فرنسا، عززت فترة النفي صورة السلطان، حيث اصبح رمزا للتحرر الوطني بالنسبة لكافة المغاربة.

فبدعم من المقاومة، تولى السلطان بعد المنفى عرش المملكة في 18 نونبر 1955 ،ليصبح الملك محمد الخامس ،ملك المغرب الحر والمستقل.

واكد سفير المغرب بباريس ، شكيب بنموسى في كلمة تقديمية ان هذا المؤلف “جاء ليذكر بتاريخنا والانكباب على ماض ينير مستقبلنا”.

ولدى تطرقه الى المنفى القسري للمغفور له محمد الخامس الى مدغشقر اكد سفير المغرب بفرنسا ان الامر يتعلق بفترة مضيئة من الكفاح الوطني من اجل نيل الاستقلال، والذي عجل بنهاية الحماية، واعاد صياغة العلاقة بين المغرب وفرنسا.

وهكذا اختارت المملكة التي عملت على الاستفادة من ماضيها والاتجاه نحو المستقبل علاقة “هادئة” مع فرنسا.

من جهته قال ثيري مالبير  ان مؤلفه، يستند الى ارشيف شفوي، ويستند الى شهود معاصرين لا زالوا قيد الحياة ، والذين التقوا في شبابهم مع المغفور له محمد الخامس.

واضاف ان الامر يتعلق ايضا بعمل بحثي دقيق، قاده الى انتسيرابي، ومدغشقر من اجل الحصول على مستندات فرنسية ثمينة.

وقال ان هاتين المنهجيتين ساعدتاه بشكل كبير من اجل جمع المواد الضرورية لانجاز هذا المؤلف الذي يسهم في القاء الضوء على فترة محورية من تاريخ المغرب.

واكد ان لديه اقتناعا باعتباره مدرسا وباحثا، “بضرورة نقل التاريخ بطريقة بسيطة ومقروءة الى اطفالنا واحفادنا. ذلك ان التاريخ والسرد، يشكلان جزءا من ذاكرتنا، وهما ضروريان من اجل بناء المستقبل”.

ومن المقرر أن يشكل مؤلف ” نفي جلالة الملك محمد الخامس الى مدغشقر ، من 1954 الى 1955″ ، الذي قدم لأول مرة في 23 اكتوبر بفضاء الذاكرة والمقاومة، بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير بالرباط، موضوع جلسة توقيعات في 17 يناير الجاري بمكتبة ” باب أنفا” بالدار البيضاء.

وصدر لثيري مالبير، استاذ علوم التربية بجامعة لارينيون ، والمتخصص في الروابط بين المغرب ولارينيون ايضا مؤلف “منفى عبد الكريم الخطابي الى لارينيون:1926 -1947 .”

[ + ]