حدود الإجتهاد في الشريعة

محمد مشهوري:

في خضم الجدل المثار من جديد حول “الدعوة إلى المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث”، تبقى الحكمة والتبصر ضروريان من أجل تجاوز مطبات ومنزلقات نقاش عقيم.
في هذا الباب، علينا استحضار الحكمة التي تم بها تعديل مدونة الأسرة، مستمدين روح هذه الحكمة من المنطوق الملكي السامي في العاشر من أكتوبر 2003، حيث قال جلالة الملك محمد السادس” لا يمكنني بصفتي أميرا للمؤمنين، أن أحل ما حرم الله وأحرم ما أحله”.

لقد فتح الإسلام، باعتباره دينا صالحا لكل زمان ومكان، باب الاجتهاد وإعمال العقل لكن دون المساس بجوهر الشريعة في شقها اليقيني، بل يجب أن يسعى الاجتهاد إلى تحقيق مقاصد الشريعة. ففي تعديل مدونة الأسرة على سبيل المثال لم يتم تحريم التعدد، بل تم تقييده بشروط تصون حق المرأة في الإخبار وفي قبول الزواج عليها من عدمه، وبإجراءات تحفظ حقوق المرأة والأطفال، وبذلك تحققت مقاصد الشريعة في العدل وصون تماسك الأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع.
في باب الإرث، القرآن الكريم واضح في سورة النساء “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين”، لكن هذا لا يمنع، حسب الاجتهاد الضعيف، بعد تقسيم التركة أن يمكن الأخ اختياريا أخته من قسط من نصيبه يضمن المساواة، أو حتى أن يتخلى لها عن نصيبه إن كان ذا سعة وكانت هي بها خصاصة، وذلك من باب التراحم الذي يعتبر من مقاصد الشريعة.
إن على الذين يصطنعون “معارك دونكشوطية” حبا في الإثارة والظهور، إدراك أن البت في الشأن الديني محفوظ لمؤسسة إمارة المؤمنين التي صانت، عبر التاريخ، صفاء الدين ووحدة المذهب، وبأن الحلال بين والحرام بين.
ثمة قضايا جوهرية تهم الوطن والمواطنين، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.